الفاضل التوني

115

الوافية في أصول الفقه

العموم في المقال " ( 1 ) . وقيل : بل حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال ، وسقط بها الاستدلال ( 2 ) ، واختاره العلامة في التهذيب ( 3 ) . والحق أن يقال : إنه أقسام : الأول : أن يسأل عن واقعة دخلت في الوجود ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو الإمام عليه السلام ، مطلع عليها . والحق فيه : عدم اقتضاء العموم ، لان الجواب ينصرف إلى الجهة الخاصة للواقعة المخصوصة ، ولا يتناول غيرها . الثاني : أن يسأل عنها بعينها ، مع احتمال اطلاعه عليه السلام على جهتها . والحق فيه : القول الثاني ، مع عدم مرجح لاحد الاحتمالين . الثالث : أن يسأل عن الواقعة لا باعتبار وقوعها . والحق فيه ( 4 ) أن يقال : إن الواقعة إن كانت لها جهة شائعة تقع غالبا عليها ، فالجواب إنما ينصرف إليها ، فلا يستدل به على غيرها . وإن كانت جهات وقوعها واحتمالاته متساوية ، لا مرجح لشئ منها في عصرهم عليهم السلام ، فالظاهر : العموم ، إذ عدم الانصراف إلى شئ منها يوجب إلغاء ( 5 ) الدليل ، والصرف إلى البعض ترجيح بلا مرجح ، فينصرف إلى

--> ( 1 ) القائل هو الشافعي واللفظ له ، حكاه عنه الفخر الرازي في : المحصول : 1 / 392 ، ثم قال : مثاله أن ابن غيلان أسلم على عشر نسوة ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أمسك أربعا ، وفارق سائرهن " ولم يسأله عن كيفية ورود عقده عليهن في الجمع ، أو الترتيب ، فكان اطلاقه القول دالا على أنه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معا وعلى الترتيب . ( 2 ) المستصفى : 2 / 60 ، المحصول : 1 / 393 . ( 3 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : واختار الأول العلامة . وهو خطأ ، فإن العلامة تنظر في الأول بعدما ذكره : تهذيب الوصول : 38 : فتأمل . ( 4 ) في أ : فيها . ( 5 ) في أ : القاء .